السيد صدر الدين الصدر العاملي

59

خلاصة الفصول في علم الأصول

عنه وان انكشف قبله وجب عليه ان يطلب طريقا معتبرا من العلم وما في حكمه فان وافق الطّريق السّابق اتّجه الحكم بالصّحة وان خالف مقتضاه لزمه التّدارك فيما لم يثبت معذورية الجاهل فيه ومنها تعسّر العلم بالمجتهد واستجماعه للشّرايط المعتبرة في حقّ كثير من العوام فتعيينه للرّجوع ينافي الشّريعة السّمحة وقضيّة هذا البيان جواز الرّجوع إلى غير المجتهد للغافل والملتفت وفساده ظاهر إذ لا عسر في معرفة المجتهد غالبا ولو تعذر العلم به فالظّن طريق إلى معرفته ومنها انّ المأمور به منى أوقع في الخارج على وجهه لزم حصول الامتثال والخروج عن عهدة التكليف والأصل عدم مدخليّة كونه مأخوذا عن المجتهد وهذا الدّليل يتّجه في حق الجاهل إذا لم يكن مقصرا بحيث ينتفى في حقّه قصد القربة لعدم صحّة العبادة بدونه وامّا في حق غيره فلا يتم إذا قلنا بعدم تعيّن الرّجوع إلى المجتهد عليه وقد عرفت ما فيه احتج القائلون بعدم معذوريّة الجاهل أيضا بوجوه منها انّ التّكاليف معلومة الثّبوت بالضّرورة والأصل حرمة العمل فيها بغير العلم خرج العمل بقول المجتهد بالاجماع فيبقى غيره تحت عموم المنع والجواب انّه ان أريد بالعمل قوله موافقا لقوله ولو بعد العمل فهذا لا ينافي صحّة العمل مع الموافقة للتّقليد اللاحق وان أريد موافقته لتقليد مقارن فتحريم غيره فعلا في حق الغافل غير معلوم ومنها انّ القول بمعذورية الجاهل تستلزم أحد المحذورين امّا سقوط جلّ التكاليف أو تأثير الامر الغير الأختيارى في ترتب العقاب وعدمه والتّالى بقسميه فاسد امّا الملازمة فلانّا إذا فرضنا جاهلين بشرط واجب اصابه أحدهما دون الاخر فامّا ان يستحقّا العقاب أو لا أو يستحقه أحدهما دون الاخر وعلى الأوّل يثبت المطلوب وعلى الثّانى يلزم المحذور الاوّل لأنّ سقوط العقاب يستلزم سقوط الوجوب فيلزم سقوط جلّ التكاليف لإمكان تطرق الجهل إلى كلّ فعل من افعال العبادات وشرايطها وعلى الثّالث يلزم المحذور الثّانى لأستواء الجاهلين في الحركات الاختيارية وامّا بطلان الشقّ الاوّل من اللّازم فلانّ الالتزام بسقوط جلّ التّكاليف في حق الجاهل لا يمكن الالتزام بها وامّا بطلان الشّق الثّانى فلانّ تجويز مدخليّة الاتفاق في استحقاق الثواب والعقاب مما اتّفقت كلمة العدليّة على فساده والجواب انّ الجاهل بالشّرطيّة ان كان ملتفتا لأحتمالها ولوجوب مراعاتها ولتحريم الاقدام على العمل قبله فلا ريب في بطلان عبادته من جهة انتفاء قصد القربة وان كان غافلا أو التفت لكن اعتقد عدم تحريم الاقدام على العمل قبل المراعاة اختلّ القسم الثّانى والتّحقيق صحّة الصّلوة ممّن صادف الواقع مع استجماعها لبقية الشّرائط ويدلّ عليه جملة من الأخبار فصل [ في تعارض الدّليلين ] تعارض الدّليلين عبارة عن تنافى مقتضاهما امّا بالعقل كالوجوب والتّحريم أو بالسّمع كصحّة العتق وبطلان الملكية ولا يقع التّعارض بين الدّليلين القطعيّين اعني المفيدين للقطع بمؤداهما بالفعل سواء كانا عقليّين أو سمعيّين أو كان أحدهما عقليا والاخر سمعيّا لادّائه إلى الجمع بين المتنافيين بحسب المعتقد الّا ان يكون جاهلا بالتّنافى فيخرج عن محلّ البحث وبالجملة الدّليلان ان كانا قطعيين امتنع وقوع التّعارض بينهما وان كان أحدهما قطعيا والاخر ظنّيا رجّح القطعي وان كانا ظنّيين فيعبّر عنهما بالامارتين فان اعتبر الظنيّين بالفعل أو أجدهما